الشيخ محمد الصادقي الطهراني

358

علي والحاكمون

يقول : ذق يا علي هذا جزاء من ضيع الأرامل واليتامى ، فرأته امرأة تعرفه فقالت : ويحك هذا أمير المؤمنين عليه السلام ! قال : فبادرت المرأة وهي تقول : واحيائي منك يا أمير المؤمنين ! فقال عليه السلام : بل واحيائي منك ! يا أمة اللَّه فيما قصرت في امرك ! ! ! « 1 » . فأكرِم بسلطان عدل مسيطر على ملك عظيم إسلامي يعتذر إلى امرأة ضعيفة ، أن قُتل زوجها في جهاد أمر به في سبيل اللَّه ، ويلاطفها ويعينها في حمل قربة ماءٍ وطعاماً وفي خدمة البيت . فهكذا يحن إليها ، مع عموم حنانه ورحمته إلى الضعفاء الفقراء إطلاقاً ، دونما إهمال وإستغفال . يبسط برحمته ويمد بظله على رؤوس الشعب مجاهداً مجتهداً متعباً نفسه ، لا يستريح ولا ينام ، ثم يخاطبهم كالمعتذر : أنه لا يقوم بواجبه في أمرهم ، تواضعاً للحق وترفيقاً بهم ، فأكرم به وأجمل . ثم انظر إلى ظَلَمة جبارين كيف صنيعهم بالشعوب العزَّل المظلومين ، إذا رفعوا إليهم حاجاتهم ومظالمهم ، كيف يلدغونهم ويلسعونهم فيحطِّمونهم كأنهم ليسوا من الشعب . ثم انظر إلى حكومة عادلة إسلامية في ضوء دولة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كيف نظامها في حكمها ، وأنظمته الدولية في شتى ألوان التدابير ذوداً عن الشعب ورحمة وحناناً لهم ، لكي تذوق وتمس حقيقة الحكم العدل . . .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 317 - 319